السودان.. مرارة الحرب وانتشار الكوليرا
أفادت وزارة الصحة في السودان أن البلاد تكافح حاليا تفشي وباء الكوليرا المدمر. وعلى مدى الشهرين الماضيين، أودى المرض بحياة ٣٨٨ شخصا وأصاب ما يقرب من ١٣ ألف شخص. ويزداد هذا الوضع المقلق حدة في مناطق شرق السودان، التي ضربتها الأمطار الغزيرة والفيضانات. كما أصبحت هذه المناطق ملاذاً لملايين النازحين بسبب الصراع المستمر، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الصحية.
تشكل الكوليرا، وهي مرض شديد العدوى معروف بتسببه في الإسهال الشديد، تهديداً كبيراً بسبب انتشارها السريع من خلال الأغذية أو المياه الملوثة. وفي حالة عدم العلاج الفوري، يمكن أن تؤدي إلى الجفاف الشديد، مما يؤدي إلى الوفاة في غضون ساعات قليلة. وقد حددت الوزارة تفشي المرض في ١٠ من ولايات السودان الثماني عشرة، مشيرة إلى أن ولايتي كسلا والقضارف هما الأكثر تضرراً.

في يوم واحد، سجلت وزارة الصحة ست وفيات ونحو ٤٠٠ حالة إصابة جديدة بالكوليرا، مما يؤكد التصعيد السريع للوباء. وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها السودان مثل هذه الكارثة الصحية. فقد أسفر تفشي مماثل في عام ٢٠١٧ عن وفاة ٧٠٠ شخص وإصابة ٢٢ ألف شخص في أقل من شهرين. ويتكشف تفشي المرض الحالي على خلفية تحديات إضافية، بما في ذلك الفيضانات الموسمية المدمرة.
وقد تفاقم تأثير الكوليرا بسبب هذه الفيضانات، التي لم تؤد فقط إلى مقتل ما لا يقل عن ٢٢٥ شخصاً وإصابة ما يقرب من ٩٠٠ شخص، بل تسببت أيضاً في انهيار البنية التحتية الحيوية. وقد تم تدمير أكثر من ٧٦٠٠٠ منزل، مما أدى إلى تعميق الأزمة الإنسانية. وقد فرض مزيج الفيضانات والكوليرا ضغوطاً هائلة على السودان، حيث يعاني الملايين بالفعل من عواقب الحرب.
وتسلط جهود وزارة الصحة لمكافحة انتشار الكوليرا في ظل هذه الظروف الصعبة الضوء على الوضع المزري الذي يواجهه السودانيون. ومع انتشار المرض في ١٠ ولايات، بما في ذلك المناطق المتضررة بشدة في كسلا والقضارف، فإن البلاد في حاجة ماسة إلى جهد متضافر لوقف تفشي المرض وتقديم المساعدات للمتضررين.