السمنة في القوى العاملة: التأثير المالي وزيادة طلب الإجازات المرضية
سلطت دراسة أوروبية حديثة الضوء على اتجاه مثير للقلق: من المرجح أن يأخذ الموظفون الذين يعانون من السمنة المفرطة إجازة مرضية مقارنة بنظرائهم الأصحاء. وقد أثارت هذه القضية الاهتمام في بريطانيا، حيث يصنف نحو ثلثي البالغين على أنهم يعانون من زيادة الوزن. وسلّطت صحيفة الغارديان الضوء على التداعيات الاقتصادية لهذه النتائج بالنسبة للمملكة المتحدة، نقلاً عن بحث أجرته شركة فرونتير إيكونوميكس والذي يقدر التكلفة السنوية للأفراد الذين يعانون من زيادة الوزن بنحو ١٢٢ مليار دولار و٥٥٠ ألف دولار. يشمل هذا الرقم نفقات الرعاية الصحية وانخفاض الإنتاجية بسبب زيادة الإجازات المرضية.
وشددت كات جينر، مديرة تحالف صحة السمنة، على الخسائر الاقتصادية للأمراض المرتبطة بالسمنة، مشددةً على انخفاض إنتاجية القوى العاملة. وقد استطلعت الدراسة المعنية حوالي ١٢٢ ألف موظف من ٢٦ دولة أوروبية، بما في ذلك إسبانيا وإيطاليا والدنمارك، وهو ما يمثل شريحة سكانية عاملة تبلغ ١٤٧ مليون شخص. ويتوقع الباحثون زيادة عالمية في التكاليف المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة، متوقعين زيادة من ١.٩٦ تريليون دولار في عام ٢٠٢٠ إلى ٤.٣٢ تريليون دولار بحلول عام ٢٠٣٥.
وللخوض في التفاصيل، صنفت الدراسة الموظفين الذين يعانون من السمنة المفرطة (مع مؤشر كتلة الجسم أكثر من ٣٠) إلى ثلاث مجموعات على أساس شدة حالتهم. ووجدت أن هؤلاء الأفراد أكثر عرضة بنسبة ١٢٪ لطلب إجازة مرضية من أقرانهم ذوي الوزن الطبيعي. علاوةً على ذلك، يواجه أولئك الذين يتراوح مؤشر كتلة الجسم لديهم بين ٣٠ و٣٥ احتمالا أعلى للإصابة بالأمراض بنسبة ٣٦٪، ويقفز هذا إلى ٦١٪ بالنسبة لأولئك الذين يتراوح مؤشر كتلة الجسم لديهم بين ٣٥ و٤٠. ومن المثير للقلق أن الأفراد الذين يتجاوز مؤشر كتلة الجسم ٣٠ هم أكثر عرضة للمرض بنسبة ١٤٧٪.
وقدم ريتشارد سلاجيت، أحد الباحثين في الدراسة، مثالاً صارخاً لحجم المشكلة داخل المملكة المتحدة، حيث كشف أن ١.٥٤ مليون امرأة غير قادرات على العمل بسبب مشاكل صحية مرتبطة بالسمنة. وأشار إلى أن عدد النساء العاطلات عن العمل بسبب مضاعفات السمنة ارتفع بمقدار ١٢٦ ألف امرأة منذ عام ٢٠١٨ حتى نهاية عام ٢٠٢٣. وتؤكد هذه البيانات الحاجة الملحة للتدخلات لمعالجة السمنة والتخفيف من آثارها الاقتصادية والصحية.
