سلطات نيويورك تمنع الجرذان من التكاثر باستخدام وسيلة تقليدية
في نهج جديد للحد من انتشار الفئران في مدينة نيويورك، أعطى مجلس المدينة موافقته على استراتيجية رائدة تدمج أساليب اصطياد الفئران التقليدية مع استخدام وسائل منع الحمل للقوارض. يستهدف هذا الإجراء المبتكر بشكل مباشر القدرات الإنجابية لهذه الآفات، بهدف وقف زيادة أعدادها في شوارع المدينة. أطلق على هذه المبادرة اسم "قانون فلاكو"، وقد استمدت اسمها من بومة أصبحت شخصية محبوبة بين سكان نيويورك بعد هروبها من حديقة حيوان سنترال بارك في عام ٢٠٢٣. وقد أكد موت البومة في وقت غير مناسب، بسبب تناول سم الفئران، على الحاجة الملحة إلى حل إنساني لمشكلة الفئران في المدينة يحمي الحياة البرية الأخرى.
إن التشريع الذي تمت الموافقة عليه مؤخراً سوف ينطلق ببرنامج تجريبي لنشر حبيبات منع الحمل، المعروفة باسم ContraPest، في مناطق مختارة. وقد تم تصميم هذه الحبيبات لتكون لذيذة بالنسبة للفئران، وبمجرد تناولها، فإنها سوف تجعلها عقيمة. ولا تهدف المبادرة إلى الحد من أعداد الفئران فحسب، بل تسعى أيضاً إلى منع الأضرار الجانبية التي غالباً ما تلحق بالحيوانات الأخرى من خلال أساليب الإبادة التقليدية القائمة على السم. وهذه الطريقة للسيطرة على أعداد الفئران ليست جديدة تماماً على المدينة. ففي الماضي، شملت الجهود تقديم أغذية مضاف إليها هرمون الإستروجين بهدف تقليل خصوبة الفئران، وإن لم تحقق نجاحاً يُذكَر في تقليص أعدادها. وعلاوة على ذلك، حاول مشروع تعاوني مع هيئة النقل الحضرية قبل عقد من الزمان استخدام وسائل منع الحمل لإدارة أعداد الفئران في براينت بارك، ولكن المشكلة استمرت.

إن مشروع "قانون فلاكو" سوف يستغرق ما لا يقل عن ١٢ شهراً، وخلال هذه الفترة سوف يقوم المفتشون بتقييم استهلاك حبيبات منع الحمل بشكل منتظم في مختلف المناطق. وهذا جزء من هجوم أوسع نطاقاً على أعداد الفئران بقيادة عمدة المدينة آدمز، الذي أعلن الحرب على القوارض في وقت سابق. وتماشياً مع هذا، تم تعيين كاثلين كورادي "قيصرة الفئران" في المدينة، وهو الدور المخصص لتنظيم مكافحة هذه الآفات. وهي تواجه تحدي التغلب على أوجه القصور في جهود منع الحمل السابقة، والتي أعاقتها التطبيقات غير المتسقة والطُعم غير الفعال الذي فشل في جذب الفئران.
إن المحاولة للسيطرة على الفئران في مدينة نيويورك من خلال وسائل منع الحمل تعكس تحولاً نحو استراتيجيات أكثر استدامة وأقل ضرراً لمكافحة الآفات. وهذا التحول حاسم، وخاصة بالنظر إلى السياق التاريخي لصراع المدينة مع أعداد الفئران. فمنذ عام ١٩٦٧، عندما بدأ حاكم المدينة آنذاك نيلسون روكفلر برنامجاً لمكافحة الفئران باستخدام طعام مضاف إليه هرمون الاستروجين، كانت المدينة منخرطة في معركة مستمرة مع هذه المخلوقات المرنة. وعلى الرغم من هذه الجهود، ظلت أعداد الفئران قوية، الأمر الذي استلزم اتباع نهج جديد مثل النهج الذي اقترحه "قانون فلاكو".
إن مشكلة الفئران في مدينة نيويورك مشكلة قائمة منذ فترة طويلة وقد شهدت استراتيجيات مختلفة لاحتوائها والحد منها على مر السنين. فمن مبادرات الأغذية التي تحتوي على هرمون الإستروجين في ستينيات القرن العشرين إلى المحاولات الأخيرة لاستخدام وسائل منع الحمل، كانت المدينة نشطة، وإن كان نجاحها محدوداً، في جهودها لإدارة أعداد الفئران. ويمثل إدخال "قانون فلاكو" والبرنامج التجريبي اللاحق أحدث حلقة في سلسلة من الأساليب المبتكرة التي تهدف إلى معالجة هذه المشكلة المستمرة. ومن خلال التركيز على جعل الفئران عقيمة من خلال استهلاك حبيبات منع الحمل، تأمل المدينة أن تشهد انخفاضاً كبيراً في أعداد الفئران دون التأثير سلباً على الحياة البرية الأخرى أو البيئة.
وفي الختام، فإن النهج المبتكر الذي تنتهجه مدينة نيويورك في مكافحة الفئران، والذي يتجسد في "قانون فلاكو"، يشكل خطوة مهمة إلى الأمام في مجال مكافحة الآفات الحضرية. فمن خلال الجمع بين فعالية مصائد الفئران والتأثير الوقائي لموانع الحمل الخاصة بالقوارض، تهدف المدينة إلى معالجة مشكلة الفئران بشكل مباشر. ولا تعالج هذه الاستراتيجية المخاوف المباشرة المتمثلة في تقليص أعداد الفئران فحسب، بل إنها تعكس أيضاً التزاماً أوسع نطاقاً بالحفاظ على الحياة البرية وأساليب مكافحة الآفات الإنسانية. ومع تطور البرنامج التجريبي، فسوف يخضع لمراقبة دقيقة للتأكد من مدى فعاليته في تحقيق هذه الأهداف، مما يوفر نموذجاً قابلاً للتكرار في مدن أخرى تواجه تحديات مماثلة.