فرضية جديدة وغريبة تتحدث عن السبب وراء غرق تيتانيك
في الذكرى الـ١١٢ لكارثة تيتانيك، سلط تقرير لصحيفة "مترو" البريطانية، الضوء من جديد على السبب المحتمل للمأساة التي أودت بحياة أكثر من ١٥٠٠ راكب وطاقم. ربما تكون سفينة تايتانيك، التي غرقت في ١٤ أبريل ١٩١٢، قد وقعت ضحية لخداع بصري ناجم عن ظاهرة مناخية تعرف باسم "الانعكاس الحراري". هذه الحالة، حيث يتداخل الهواء الدافئ مع الهواء البارد، يمكن أن تؤدي إلى خلق سراب يحجب الأفق الحقيقي.
كانت السفينة تايتانيك تنتقل من المياه الدافئة إلى المياه الباردة، وتحديدًا تتحرك نحو التيارات الباردة من تيار لابرادور على طول الساحل الكندي، ويغطيها الهواء الأكثر دفئاً من تيار الخليج. وقد مهد هذا الطريق للانقلاب الحراري، الذي يمكن أن يشوه الرؤية بشكل كبير في البحر. يشير المؤرخ والمذيع تيم مالتين، نقلاً عن أدلة في تقارير من أرشيفات التايمز، إلى أن مثل هذا السراب كان من الممكن أن يمنع طاقم تيتانيك من اكتشاف الجبل الجليدي في الوقت المناسب.

ومن المعروف أن الانقلابات الحرارية تخلق تأثيرات بصرية مثل سراب مورغانا فاتا، حيث تظهر الأشياء، مثل السفن، وكأنها تطفو فوق الأفق. في حالة تيتانيك، يُعتقد أن السراب خلق أفقًا زائفًا، مما جعل من الصعب على من كانوا على متنها رؤية الجبل الجليدي حتى أصبح قريبًا بشكل خطير. قد يفسر هذا الوهم البصري سبب عدم تمكن تيتانيك، على الرغم من تلقيها العديد من التحذيرات من الجبال الجليدية، من تجنب الاصطدام المميت.
علاوة على ذلك، ربما أثر السراب أيضًا على جهود الإنقاذ. فشلت سفينة SS Californian، التي كانت أقرب سفينة إلى تيتانيك عندما غرقت، في مساعدتها. يفترض مالتين أن طاقم كاليفورنيا، وخاصة مشغل الراديو سيريل إيفانز، قد تم خداعهم أيضًا بواسطة السراب، الذي كان من الممكن أن "يشوش" إشارات المصباح ومشاعل الاستغاثة التي أرسلتها تيتانيك، مما يجعلها تظهر كإشارات غير استغاثة.
ويدعم الدكتور أندرو يونغ، خبير انكسار الغلاف الجوي من جامعة ولاية سان دييغو، النظرية القائلة بأن السراب والأوهام البصرية ذات الصلة لعبت دورًا مهمًا في المأساة. ويتفق مع الأدلة التي تشير إلى أن مثل هذه الظروف الجوية يمكن أن تؤدي إلى الارتباك، مما يتسبب في قيام طاقم تيتانيك وإس إس كاليفورنيان بإساءة تفسير إشارات بعضهما البعض.
لطالما كان الغرق المأساوي لسفينة تايتانيك موضوعًا للانبهار والتحقيق، حيث تراوحت النظريات حول غرقها من خطأ بشري إلى إخفاقات هيكلية. يضيف هذا المنظور الجديد لدور الأوهام البصرية طبقة معقدة لفهمنا للكارثة. ويسلط الضوء على كيف يمكن للظواهر الطبيعية، جنبا إلى جنب مع القيود المفروضة على الإدراك البشري، أن تؤدي إلى نتائج كارثية. بينما نواصل كشف أسرار تيتانيك، فإن هذه النظرية بمثابة تذكير بالتأثير القوي وغير المتوقع في كثير من الأحيان للعالم الطبيعي على المساعي البشرية.