بيت في أعماق البحر الأحمر
ترك جاك إيف كوستو، العالم الشهير ومستكشف المحيطات، إرثًا من الإنجازات العديدة. وقد أسرت أفلامه الوثائقية أجيالًا. وبعيدًا عن التصوير السينمائي، كان هدفه تمكين البشر من العيش تحت الماء. وفي عام ١٩٦٢، عندما بلغ الأربعين من عمره، أجرى تجربة أولية ببناء منازل حديدية تحت الماء، تشبه الملاجئ أكثر من كونها منازل.
أقيم أول منزل تحت الماء في ميناء مرسيليا في خريف عام ١٩٦٢ على عمق ١٠ أمتار. وكان هذا البناء الذي أطلق عليه اسم "الجرف القاري ١" عبارة عن برميل معدني طوله خمسة أمتار وعرضه متران ونصف. وأطلق عليه لقب "ديوجين"، وكان اثنان من أقرب المقربين لكوستو يعيشان فيه لمدة أسبوع.

الجرف القاري الثاني: مشروع أكبر تحت الماء
في عام ١٩٦٣، أطلق كوستو مشروع "الجرف القاري ٢"، الذي كان أكبر من سابقه. وقد استوعبت هذه القرية تحت الماء ستة أشخاص، من بينهم كوستو وببغاء. وقد بُني المجمع في البحر الأحمر على عمق ٣٠ متراً بالقرب من ساحل السودان.
كان هذا المجمع السكني الفريد من نوعه يحتوي على غرف نوم ومختبر ومستودع ومختبر تصوير. وقد عاش الفريق الذي قاده كوستو هناك لمدة ثلاثة أشهر. وكانوا يستكشفون الأعماق أثناء النهار ويعودون إلى منزلهم تحت الماء في المساء لمشاهدة التلفاز.
ظروف المعيشة تحت الماء
كانت الظروف داخل هذه البيوت مريحة مثل تلك الموجودة في المنازل العادية. كانت الأسماك وقناديل البحر والغواصون يسبحون خارج النوافذ. ومن المثير للدهشة أن تركيب هذه البيوت الحديدية لم يتطلب سوى موارد ضئيلة فقد شارك في عملية التركيب سفينتان وعشرون بحارا وخمسة غواصين فقط.
لعب الببغاء دورًا حاسمًا من خلال استشعار مستويات ثاني أكسيد الكربون المتزايدة وإظهار علامات الانزعاج. وقد ساعد هذا في ضمان سلامة كل من يعيش تحت الماء.
التحديات والتطلعات المستقبلية
واجه المشروع مشكلات في التمويل مما أدى إلى توقف التقدم مؤقتًا. وعلى الرغم من هذه النكسة، لا تزال فكرة استعمار البحار مثيرة للاهتمام بالنسبة للعديد من الناس. ومن بين المهتمين بهذا المشروع حفيد كوستو، الذي يهدف إلى بناء محطة علمية لقاع المحيط.
شارك فريق كوستو في أنشطة مختلفة مثل لعب الشطرنج وتسجيل الملاحظات العلمية أثناء إقامتهم. كما قاموا برحلات تحت الماء لاستكشاف أعماق أكبر.
وقد أثبت هذا الجهد الرائد أن العيش تحت الماء قد يكون ممكناً إذا ما تم التخطيط له بشكل سليم وتوفير الموارد اللازمة. ولا يزال نجاح هذه المشاريع يلهم المزيد من الاستكشافات المستقبلية تحت سطح البحر.