دراسة تكشف تأثير جائحة "كوفيد" على أدمغة المراهقين
كشفت دراسة أمريكية حديثة أن الحجر الصحي خلال جائحة كوفيد-١٩ كان له تأثير غير متوقع على أدمغة بعض المراهقين. فحص باحثون من جامعة واشنطن حوالي ١٦٠ فحصاً بالرنين المغناطيسي مأخوذة من أطفال ومراهقين تتراوح أعمارهم بين ٩ و١٧ عاماً في عام ٢٠١٨ وقارنوها بـ ١٣٠ فحصًا تم إجراؤها بعد الوباء (٢٠٢١-٢٠٢٢). اكتشفوا أن عملية تُعرف باسم ترقق القشرة المخية، وهي جزء من الشيخوخة الطبيعية، كانت أكثر تقدمًا من المتوقع بين المراهقين أثناء الوباء.
الاختلافات في شيخوخة الدماغ بين الأولاد والبنات
وقد سلطت الدراسة الضوء على الاختلافات في شيخوخة الدماغ بين الأولاد والبنات. فقد أظهر كلا الجنسين شيخوخة أكثر تقدماً في المناطق المرتبطة بمعالجة المعلومات البصرية. ومع ذلك، شهدت الفتيات أيضاً ترققاً مبكراً في المناطق المرتبطة بالعواطف وتفسير الوجوه وفهم اللغة. وهذه المناطق ضرورية للتواصل الفعال. وقد أعربت باتريشيا كول، مؤلفة الدراسة وخبيرة في التعلم وعلوم الدماغ، عن دهشتها من هذه النتائج. وقالت: "الفتاة التي دخلت المختبر في سن الحادية عشرة وعادت في سن الرابعة عشرة لديها الآن دماغ يشبه دماغ فتاة تبلغ من العمر ١٨ عاماً".

في حين يحدث ترقق القشرة الدماغية بشكل طبيعي، فقد ارتبط الترقق المتسارع بالتعرض للقلق أو التوتر. ويمكن أن يزيد هذا من خطر الإصابة بهذه الاضطرابات في وقت لاحق من الحياة. وقد صُدم الباحثون بشكل خاص من مدى اختلاف أدمغة الأولاد والبنات في التقدم في السن خلال هذه الفترة. واقترح كول أن جزءًا من هذا الاختلاف قد يكون بسبب اعتماد الفتيات المراهقات بشكل أكبر على العلاقات الاجتماعية مقارنة بالفتيان.
الأسباب المحتملة خارج نطاق الحجر الصحي
وحث بعض الخبراء على توخي الحذر في تفسير هذه النتائج. وأشار برادلي بيترسون، طبيب نفس الأطفال في مستشفى الأطفال في لوس أنجلوس والذي لم يشارك في الدراسة، إلى العديد من القيود. وأشار إلى أنه في حين ربط الباحثون بعناية التغيرات في الدماغ بالعزلة الاجتماعية الناجمة عن الحجر الصحي، إلا أن عوامل أخرى قد تلعب دوراً. كما أن زيادة وقت الشاشة واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وقلة التمارين الرياضية من العوامل المساهمة المحتملة أيضاً.
كما ذكر بيترسون أن ترقق القشرة المخية الملحوظ قد لا يكون بالضرورة سلبيا. بل قد يمثل استجابة تكيفية في المخ توفر مرونة عاطفية وإدراكية واجتماعية أكبر.
ويشير هذا المنظور إلى أن التغييرات قد تساعد المراهقين على التكيف بشكل أفضل مع بيئاتهم المتغيرة.
الآثار المترتبة على الوالدين
وأكدت كول أن هذه النتائج بمثابة تذكير بمدى ضعف المراهقين خلال هذه الأوقات غير المسبوقة. وأوصت الآباء بتخصيص بعض الوقت للتحدث مع أطفالهم حول تجاربهم خلال جائحة كوفيد. إن فهم هذه التأثيرات يمكن أن يساعد الأسر على دعم أبنائها المراهقين بشكل أفضل أثناء اجتيازهم لهذه الأوقات الصعبة.
وتؤكد الدراسة على أهمية مراعاة عوامل مختلفة عند تقييم التغيرات في نمو دماغ المراهقين أثناء الاضطرابات المجتمعية الكبيرة مثل الوباء. وفي حين أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم هذه التغييرات بشكل كامل، فإن هذه الدراسة تقدم رؤى قيمة حول كيفية تأثير مثل هذه الأحداث على عقول الشباب.