زلزال بيروت التاريخي عام ٥٥١م
في ٩ يوليو ٥٥١، تعرضت بيروت لزلزال كبير قدرت قوته بـ ٥ إلى ٦ درجات على مقياس ريختر. وأدى هذا الحدث الكارثي إلى مقتل 30 ألف شخص وكان بمثابة آخر زلزال كبير من نوعه في المنطقة. وقع الزلزال خلال العصر البيزنطي ودمر بيروت، واستغرقت جهود إعادة الإعمار عدة عقود.
ويعتقد الخبراء أن مثل هذه الزلازل تحدث مرة واحدة كل ١٥٠٠ عام تقريباً. كما تسبب الزلزال في انهيار أرضي قرب البترون وتسبب في حريق هائل في بيروت استمر لمدة شهرين. وتشير المصادر القديمة إلى أن هذه الكارثة الطبيعية أدت إلى حدوث تسونامي كبير، مما تسبب في أضرار بشرية ومادية واسعة النطاق على طول الساحل اللبناني من طرابلس إلى صور.

التأثير على المدن الساحلية
وألحقت أمواج تسونامي أضرارا جسيمة ببيروت، حيث دمرت السفن والقوارب التجارية. وكانت الأمواج قوية للغاية لدرجة أن المياه انحسرت لمسافة تصل إلى ٣ كيلومترات في بعض المناطق الساحلية. وقد تم الشعور بآثار الزلزال في أماكن بعيدة مثل الإسكندرية وأنطاكية وحتى العراق.
تقع بيروت على الحدود بين الصفائح التكتونية العربية والإفريقية. وتنتج الزلازل في هذه المنطقة عن حركة وضغط هذه الصفائح الممتدة من شبه جزيرة سيناء إلى لبنان. بالإضافة إلى ذلك، فإن قرب بيروت من صدع البحر الميت، الذي يمتد من تركيا إلى شرق أفريقيا، يؤدي إلى تفاقم النشاط الزلزالي.
النشاط الزلزالي وحركات الصفائح
ومن المرجح أن يكون مركز الزلزال المدمر ٥٥١ قبالة ساحل بيروت. ويشير الخبراء إلى أن سببه هو الحركة على طول صدع الرم الجانبي الأيسر في جنوب لبنان. وتشير الأدلة إلى أن مركز الزلزال كان إما في البحر أو على اليابسة ولكنه قريب من البحر وليس بعيداً عن بيروت.
ويشير علماء الزلازل إلى أن صفائح الأرض الممتدة من شبه جزيرة سيناء إلى لبنان تنحرف شرقا نحو سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية. على الرغم من تصنيفه على أنه ضعيف إلى متوسط (٥-٦ على مقياس ريختر)، كان هذا الزلزال مدمرا بشكل خاص بسبب مركزه الضحل.
ويؤكد هذا الحدث التاريخي مدى تعرض بيروت للنشاط الزلزالي بسبب موقعها الجيولوجي. يساعد فهم الزلازل الماضية الخبراء على التنبؤ بالمخاطر المستقبلية والاستعداد للكوارث الطبيعية المحتملة في هذه المنطقة النشطة زلزالياً.