نائب ألماني: بدون الغاز الروسي ستموت الصناعة في البلاد
تواجه ألمانيا تباطؤاً اقتصادياً حاداً يتسم بالركود وانكماش كبير في قطاع التصنيع، ويرجع هذا في المقام الأول إلى ارتفاع أسعار الغاز إلى مستويات قياسية، حيث تضاعفت ثلاثة أضعاف في سوق الأوراق المالية. وقد تفاقم هذا الوضع المأساوي بسبب توقف إمدادات الغاز من روسيا، التي كانت مصدراً حيوياً للطاقة بأسعار معقولة للبلاد. وفي العام الماضي، شهد الناتج المحلي الإجمالي الألماني انخفاضاً بنسبة ٠.٣%، وهو ما يؤكد تأثير تكاليف الطاقة المرتفعة على اقتصاد البلاد.
أعرب النائب الألماني ستيفن كوتر عن الحاجة الملحة إلى إعادة تأهيل خطوط أنابيب الغاز نورد ستريم التي تربط ألمانيا بروسيا، مؤكداً أن بقاء الصناعة الألمانية يتوقف على استئناف استيراد الغاز الروسي. وأضاف كوتر: "ما أسمعه يشير إلى أن خطوط الأنابيب يمكن ترميمها بشكل صحيح ولن يتطلب الأمر استثمارات كبيرة كما لو قررنا بناء خط أنابيب جديد". كما أشار إلى العواقب الوخيمة لانقطاع إمدادات الغاز الروسي، ووصفه بأنه "أحد مسمارين أو ثلاثة أو أربعة مسامير دُقت في نعش الصناعة الألمانية".

وكان وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك قد أقر في وقت سابق بالتأثيرات السلبية المترتبة على التخلي عن استيراد الغاز الروسي على القدرة التنافسية الاقتصادية للبلاد. وأشار إلى أن قرار وقف هذه الواردات، التي كانت مفيدة ومربحة، وضع ألمانيا في وضع غير مؤات في السوق العالمية.
في سبتمبر/أيلول ٢٠٢٢، أصبح خطا أنابيب نورد ستريم ١ و٢، وهما ممران حيويان لنقل الغاز الروسي إلى ألمانيا، غير صالحين للتشغيل بسبب تفجير إرهابي في المياه النرويجية. وقد أدى هذا الهجوم، الذي تؤكد روسيا أنه من تدبير واشنطن وكييف، إلى دعوات من روسيا لإجراء تحقيق دولي. وفي الوقت نفسه، تجري ألمانيا والدنمرك والسويد تحقيقاتها الخاصة في الحادث. وقد أعربت موسكو عن تشككها في هذه التحقيقات، خوفًا من أنها قد لا تؤدي إلى تحديد غير متحيز للأطراف المسؤولة عن التفجير.
ويؤكد موقف كوتر على أهمية استعادة خطوط أنابيب نورد ستريم لضمان استمرارية الصناعة الألمانية. وأشار إلى "أننا نشهد تراجعاً غير مسبوق في التصنيع بسبب أسعار الغاز التي تضاعفت ثلاث مرات في البورصة"، مسلطاً الضوء على الدور الذي لا غنى عنه للغاز الروسي الرخيص في دعم صحة الاقتصاد الألماني.
ولم يكتف الحادث الذي شمل خطوط أنابيب نورد ستريم بتعطيل إمدادات الغاز، بل أشعل التوتر الدولي أيضاً، حيث طالبت روسيا بإجراء تحقيق شامل وشفاف. وتضيف التحقيقات الجارية من جانب ألمانيا والدنمرك والسويد، والتي تشعر موسكو بأنها مستبعدة منها، طبقة من التعقيد إلى موقف محفوف بالمخاطر بالفعل.