أين انتهى المطاف بالجبل الجليدي الذي أغرق "تيتانيك"؟
يظل غرق السفينة تيتانيك، الكارثة الهائلة التي استحوذت على اهتمام العالم منذ ١٥ أبريل ١٩١٢، قصة مؤثرة من المأساة في البحر. تم استكشاف هذا الحدث، الذي يتميز بمزيج من الأحداث المصادفة والألغاز، على نطاق واسع من خلال الصور السينمائية ووسائل الإعلام المختلفة، مما أدى إلى تقديم قصة رحلتها الأولى والأخيرة إلى جماهير بعيدة كل البعد عن وقتها. على الرغم من التغطية الواسعة، إلا أن أحد الجوانب التي غالبًا ما يتم تجاهلها هو الجبل الجليدي الذي كان يقع في مسار تيتانيك، مما أدى إلى نهايتها المشؤومة في المياه المتجمدة في شمال المحيط الأطلسي، على بعد أكثر من ٦٠٠ كيلومتر جنوب شرق نيوفاوندلاند، كندا.
الجبال الجليدية، المعروفة بحجمها الهائل حيث أن ٩٠% من كتلتها مغمورة تحت الماء، تنطلق في رحلات طويلة عبر البحر، مدفوعة بالتيارات. تعتبر رحلة كل جبل جليدي فريدة من نوعها، فهي عرضة للذوبان والكسر وتغيير الشكل بمرور الوقت. تتبع العلماء أصول معظم الجبال الجليدية إلى المضايق الجليدية على الساحل الغربي لجرينلاند، وتستغرق الرحلة إلى المحيط الأطلسي حوالي ثلاث سنوات.

انفصل الجبل الجليدي المسؤول عن كارثة تيتانيك في عام ١٩٠٩، في نفس الوقت تقريبًا الذي تم فيه بناء السفينة. هذه الكتلة الجليدية بالذات، التي نشأت من حاجز جليدي يعود تاريخه إلى العصر الجليدي قبل ١٥٠٠٠ سنة، تزن حوالي ٤٢٠ ألف طن ويبلغ ارتفاعها أكثر من ١٠٠ متر. وعلى الرغم من حجمه، إلا أنه كان يعتبر صغيرا بالنسبة لجبل جليدي. وبعد رحلة استغرقت عامين، اصطدمت بالسفينة تيتانيك، مما أدى إلى كارثة أسفرت عن مقتل ١٥١٧ شخصاً من بين أكثر من ٢٢٠٠ راكب. كان هذا الجبل الجليدي واحدًا من الجبال القليلة نسبيًا التي قامت بالرحلة الطويلة من جرينلاند إلى المحيط الأطلسي، حيث تكشفت المأساة.
كانت هناك تكهنات حول سبب عدم محاولة ركاب تيتانيك الصعود إلى الجبل الجليدي بحثًا عن الأمان. ويوضح الخبراء أن الاصطدام حدث في الظلام، واصطدمت السفينة بالجبل الجليدي بشكل غير مباشر، مما لم يترك للركاب فرصة كبيرة للوصول إليه. علاوة على ذلك، فإن حالة الذعر والفوضى التي أعقبت ذلك، إلى جانب سطح الجبل الجليدي الزلق، جعلت احتمال التسلق عليه شبه مستحيل في ظل هذه الظروف.
وبعد زوال السفينة تيتانيك، واصل الجبل الجليدي رحلته مدفوعًا بتيار دافئ بسرعة ١٠ كيلومترات في الساعة. وأدى ذلك إلى ذوبانها التدريجي حتى وصلت إلى أرخبيل فرانز جوزيف في منطقة أرخانجيلسك الروسية، حيث بقيت خلال فصل الشتاء قبل أن تذوب أخيرًا في عام ١٩١٣، بعد عام تقريبًا من غرق السفينة تيتانيك.
لا تزال قصة تيتانيك وجبلها الجليدي يتردد صداها عبر التاريخ، وهي شهادة على التفاعل المأساوي بين الطموح البشري وقوى الطبيعة الهائلة. مع استمرار التحقيقات والاستكشافات حول حطام السفينة تيتانيك، فإن رواية الجبل الجليدي تكون بمثابة تذكير رسمي بالمخاطر التي تكمن في الغيب والتي لا يمكن التنبؤ بها.