فرنسا تفرض غرامات بقيمة ٨ ملايين يورو على شركات الأدوية وسط نقص الأدوية في الاتحاد الأوروبي
يواجه الاتحاد الأوروبي مشكلة كبيرة تتمثل في نقص الأدوية، مما أثار قلقاً واسع النطاق. ورداً على ذلك، اتخذت هيئة الأدوية الفرنسية موقفاً حازماً من خلال إصدار غرامات باهظة بلغ مجموعها ٨ ملايين يورو لأحد عشر مختبراً دوائياً فرنسياً. وقد أدينت هذه الشركات بعدم الالتزام باللوائح المصممة لمنع مثل هذا النقص. وتؤكد هذه الخطوة على شدة التزام الحكومة الفرنسية بضمان توافر الأدوية الأساسية لمواطنيها.
وقد تم فرض الغرامات بعد أن كشف تحقيق شامل عن فشل هذه المختبرات في الحفاظ على مخزون احتياطي إلزامي لمدة أربعة أشهر من الأدوية الأساسية. ويستهدف هذا الشرط، الذي حدده القانون الفرنسي، بشكل خاص الأدوية الحيوية لعلاج الحالات الخطيرة. وقد تم اكتشاف عدم الامتثال أثناء مراجعة تنظيمية لـ ٤٢٢ دواء، مما يسلط الضوء على مدى المشكلة. ومن الجدير بالذكر أن العلامات التجارية الصيدلانية الكبرى مثل Biogaran وSandoz وViatris كانت من بين تلك المتورطة في هذا الفشل، حيث تلقت Biogaran أكبر عقوبة.
في محاولة لمكافحة مشكلة نقص الأدوية المتزايدة في جميع أنحاء أوروبا، قامت الوكالة الوطنية الفرنسية لسلامة الأدوية، التي تم تمكينها بموجب التشريع الذي صدر في عام ٢٠٢٠ وتم تعديله في عام ٢٠٢٣، بزيادة قدرتها على فرض عقوبات مالية على الكيانات غير الممتثلة. وقد دفع التحقيق الذي أجرته الوكالة إلى تقارير عن نقص محتمل في حوالي ٥ آلاف دواء، وهي زيادة كبيرة عن الأرقام المبلغ عنها في عام ٢٠١٨. وقد أدى هذا الارتفاع المثير للقلق إلى إجراء فحص أكثر دقة لممارسات صناعة الأدوية وتأثيرها على توافر الأدوية.
وجاء قرار هيئة الأدوية الفرنسية بفرض الغرامات بعد أن كشفت عملية تدقيق عن عدم امتثال أحد عشر مختبراً لالتزاماتها بتخزين ما لا يقل عن ثلاثين دواءً مختلفاً. وكانت هذه الأدوية ضرورية لعلاج مجموعة من الحالات، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم والسرطان والاضطرابات العصبية. وتعكس العقوبات الجدية التي تنظر بها فرنسا إلى التزام شركات الأدوية بضمان استمرار إمداد الأدوية، وحماية وصول المرضى إلى العلاجات الأساسية.
ولمعالجة التحدي الأوسع المتمثل في نقص الأدوية داخل الاتحاد الأوروبي، قدمت المفوضية الأوروبية آلية تضامن. وتتيح هذه المبادرة للدول الأعضاء التي تواجه مشاكل في الإمدادات طلب المساعدة من الآخرين، وتعزيز تقاسم المخزون المتاح. ورغم أن هذه الآلية ليست ملزمة قانوناً، فإنها تمثل نهجاً تعاونياً لمشكلة تؤثر على بلدان متعددة داخل الاتحاد.
