علماء: الحرارة تتفاقم في أوروبا لدرجة أن جسم الإنسان لا يستطيع التعامل معها
وتشهد أوروبا حاليا ارتفاعا في حوادث "الإجهاد الحراري الشديد"، مما يشكل مخاطر صحية كبيرة، مع تحذير العلماء من التدهور المستمر للأوضاع. سلط تقرير حالة المناخ الأوروبي لعام ٢٠٢٣، وهو جهد تعاوني بذلته لجنة كوبرنيكوس لتغير المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، الضوء على الاتجاهات المثيرة للقلق في مناخ القارة. ويؤكد التقرير أن عام ٢٠٢٣ كان العام الأكثر سخونة المسجل في أوروبا، إلى جانب أعلى متوسط لدرجات حرارة سطح البحر تم تسجيله على الإطلاق. وقد ارتبط هذا التصاعد في درجات الحرارة بزيادة قدرها ٣٠% في الوفيات المرتبطة بالحرارة على مدى العقدين الماضيين، مما يؤكد التأثير المتزايد للطقس المتطرف على الصحة العامة.
وأعرب كارلو بونتيمو، مدير C3S، عن أن شدة الأحداث المناخية وسرعة ظهورها وحجمها ومدتها في عام ٢٠٢٣ كانت مفاجئة للمجتمع العلمي. وتساهم في خلق هذه الظروف الملوثات المسببة للاحتباس الحراري، والتي أدت إلى ارتفاع درجات الحرارة في أوروبا إلى مستويات غير مسبوقة. يتجلى تمييز أوروبا باعتبارها القارة الأسرع احترارًا بشكل أكبر في موجة الحر التي حدثت في يوليو ٢٠٢٣ والتي عرضت ما يقرب من ٤١٪ من جنوب أوروبا لدرجات متفاوتة من الإجهاد الحراري الشديد. تشكل هذه الظاهرة خطرا كبيرا على الفئات الضعيفة، بما في ذلك العمال في الهواء الطلق، وكبار السن، والأفراد الذين يعانون من ظروف صحية موجودة مسبقا، حيث تشهد مناطق معينة في إيطاليا ارتفاعا بنسبة ٧٪ في معدلات الوفيات.

شهد الإجهاد الحراري، وهو مقياس للتأثير البيئي على جسم الإنسان، عددًا قياسيًا من الأيام في عام ٢٠٢٣، مما يشير إلى اتجاه متزايد في حدوث الإجهاد الحراري القوي. ويحذر عالم المناخ ريتشارد ألين من جامعة ريدينغ من أنه من المتوقع أن تتصاعد شدة الظواهر الجوية المتطرفة، مع حدوث تحولات متكررة بين الظروف الحارة والجافة والرطبة. بالإضافة إلى المخاطر الصحية، شهد المناخ في أوروبا تغيرات جذرية أخرى، بما في ذلك خسارة استثنائية للثلوج في جبال الألب وأيام أقل من تساقط الثلوج في جميع أنحاء القارة. وعلى الرغم من هذه التحديات، يشير التقرير أيضاً إلى تطور إيجابي في السعي لتحقيق الاستدامة، مع تسجيل مستوى قياسي من الكهرباء المولدة من مصادر متجددة بنسبة ٤٣% في عام ٢٠٢٣ وزيادة غير عادية بنسبة ٧% في هطول الأمطار.
دعوة للعمل المناخي
ووصف ماورو فاتشيني، رئيس وحدة مراقبة الأرض في المديرية العامة للصناعة الدفاعية والفضاء التابعة للمفوضية الأوروبية (DG DEFIS)، النتائج بأنها مثيرة للقلق ولكنها حاسمة لتوجيه القارة نحو استخدام الطاقة المستدامة وتخفيضات كبيرة في انبعاثات الغازات الدفيئة. الهدف النهائي، وفقًا لفاتشيني، هو جعل أوروبا أول قارة محايدة مناخيًا بحلول عام ٢٠٥٠. ويعمل التقرير كأداة حاسمة في معالجة الحاجة الملحة للعمل المناخي واستراتيجيات التكيف للتخفيف من الآثار الضارة لتغير المناخ وحماية البيئة. الصحة العامة على خلفية ارتفاع درجات الحرارة والظواهر الجوية المتطرفة.
يؤكد الانتشار المتزايد للإجهاد الحراري الشديد في جميع أنحاء أوروبا على ضرورة بذل جهود فورية ومتضافرة لمكافحة تغير المناخ وتأثيره المتزايد على صحة الإنسان والبيئة. مع تسجيل عام ٢٠٢٣ أرقاما قياسية جديدة لارتفاع درجات الحرارة والمخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة، تسلط نتائج تقرير حالة المناخ الأوروبي الضوء على الحاجة الملحة للتعاون العالمي والاستراتيجيات المبتكرة للتغلب على التحديات التي يفرضها عالم يزداد حرارة.