اكتشاف أكثر من ١٧٠٠ نوع فيروس في الجليد الذائب!
اكتشف باحثون أكثر من ١٧٠٠ فيروس قديم في نهر جليدي في غرب الصين، معظمها غير معروف من قبل. ويثير هذا الاكتشاف مخاوف بشأن الأوبئة المحتملة مع استمرار الانحباس الحراري العالمي في إذابة الأنهار الجليدية. تم العثور على الفيروسات في قلب جليدي يبلغ طوله ٣٠٠ متر من نهر جوليا الجليدي على هضبة التبت، ويعود تاريخها إلى ٤١٠٠٠ عام.
الفيروسات القديمة وتغير المناخ
قام فريق من جامعة ولاية أوهايو بحفر أكثر من ١٠٠٠ قدم في النهر الجليدي وقسم العينة إلى تسعة أجزاء. كل جزء يمثل فترة زمنية مختلفة وظروف مناخية تتراوح من ١٦٠ ألف إلى ٤١ ألف عام. استخدموا التحليل الجينومي لتحديد كل سلالة فيروسية.

لاحظ ماثيو سوليفان، عالم الأحياء الدقيقة بجامعة ولاية أوهايو والمؤلف المشارك للدراسة، فروقاً كبيرة في المجتمعات الفيروسية بناءً على الظروف المناخية عندما كانت متجمدة. وقال لمجلة Popular Science: "لقد رأينا تحولات واضحة في الفيروسات التي كانت موجودة في المناخات الباردة مقابل المناخات الدافئة".
التأثيرات على المجتمعات الميكروبية المستقبلية
وقد سلط تشيبينغ تشونج، وهو مؤلف مشارك وباحث مشارك في جامعة ولاية أوهايو، الضوء على مجتمع فيروسي مميز تشكل منذ حوالي ١١٥٠٠ عام. وقد مثلت هذه الفترة الانتقال من العصر الجليدي الأخير إلى عصر الهولوسين الأكثر دفئاً. وقال تشونج: "هذا يشير على الأقل إلى وجود صلة محتملة بين الفيروسات وتغير المناخ".
ولحسن الحظ، لا يشكل أي من هذه الفيروسات المكتشفة حديثاً أي تهديد لصحة الإنسان. فهي لا تصيب إلا الكائنات وحيدة الخلية والبكتيريا، وليس البشر أو الحيوانات أو النباتات. ومع ذلك، فإن دراسة هذه الفيروسات تشكل أهمية بالغة لفهم التاريخ العميق لمناخ الأرض والتنبؤ بالمجتمعات الميكروبية المستقبلية.
قام العلماء باستخراج الحمض النووي من كل قطعة من الجليد وحددوا سلالات فيروسية فردية من خلال التحليل الجينومي. وكشفت النتائج التي توصلوا إليها أن المجتمعات الفيروسية كانت تختلف بشكل كبير اعتمادًا على الظروف المناخية في وقت تجميدها.
يقدم هذا البحث رؤى قيمة حول كيفية تطور الحياة الميكروبية جنبًا إلى جنب مع مناخات الأرض المتغيرة. كما يؤكد على أهمية دراسة مسببات الأمراض القديمة للاستعداد للتهديدات المستقبلية المحتملة مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية.
ويمنح اكتشاف هذه الفيروسات القديمة نظرة فريدة على المناخات الماضية ويساعد العلماء على فهم كيفية تكيف المجتمعات الميكروبية مع التغيرات البيئية المستقبلية.