دولة أفريقية تسجل ٣٥٩ حالة وفاة بالكوليرا
في نيجيريا، اشتدت المعركة ضد الكوليرا، حيث شهدت الأشهر التسعة الأولى من هذا العام زيادة مذهلة بنسبة 239 في المائة في الوفيات بسبب المرض، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وأفاد مركز نيجيريا لمكافحة الأمراض أن الوفيات ارتفعت إلى 359 من يناير إلى سبتمبر، مما يمثل ارتفاعًا كبيرًا عن 106 حالة وفاة مسجلة خلال نفس الفترة في عام 2023. تسلط هذه الزيادة في الوفيات المرتبطة بالكوليرا الضوء على التحديات المستمرة التي تواجهها السلطات الصحية في توفير الوصول إلى المياه النظيفة، وخاصة في المناطق الريفية والمناطق الحضرية المكتظة بالسكان حيث الصرف الصحي رديء.
ولم يقتصر انتشار هذا المرض المنقول بالمياه على مناطق محددة، حيث سجلت مدينة لاجوس، المركز التجاري الصاخب في البلاد، أعلى عدد من الحالات. ويتفاقم الوضع في الجزء الشمالي الشرقي من نيجيريا، وخاصة في ولاية بورنو، حيث أكدت السلطات تفشي وباء الكوليرا وسط فيضانات شديدة. وقد أدى هذا الفيضان إلى تعقيد الأزمة بشكل أكبر من خلال نزوح ما يقرب من مليوني شخص، مما يجعل توفير المياه النظيفة والصرف الصحي أكثر صعوبة.

وكان الأطفال دون سن الخامسة الأكثر تضرراً، حيث ارتفع عدد الحالات المشتبه بها إلى 10837 حالة، من 3387 حالة في العام السابق. وتؤكد هذه الزيادة المزعجة على ضعف الأطفال الصغار أمام الكوليرا، وهو مرض يزدهر في البيئات التي تفتقر إلى مرافق الصرف الصحي الأساسية وإمدادات المياه الآمنة. وتعمل بيانات مركز مكافحة الأمراض النيجيري كتذكير بالغ الأهمية بالحاجة الملحة إلى تحسين البنية الأساسية للمياه والصرف الصحي لمكافحة انتشار الكوليرا.
لا تزال الكوليرا تشكل تحديًا ملحًا للصحة العامة في نيجيريا، حيث تتأثر المناطق الريفية والأحياء الفقيرة بشكل خاص بسبب ندرة المياه النظيفة. تتطلب مكافحة هذا المرض القاتل جهودًا متضافرة من جانب الحكومة والشركاء الدوليين لضمان الوصول إلى المياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي لجميع النيجيريين. وفي غياب تحسينات كبيرة في البنية الأساسية للمياه وتدابير الصحة العامة، يظل خطر تفشي الكوليرا قائمًا، مما يهدد حياة الفئات الأكثر ضعفًا، وخاصة الأطفال دون سن الخامسة.
إن الوضع في بورنو، إلى جانب الارتفاع العام في حالات الإصابة بالكوليرا والوفيات في مختلف أنحاء نيجيريا، يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى اتخاذ إجراءات فورية لمعالجة الأسباب الجذرية للأمراض المنقولة بالمياه. وفي حين تكافح البلاد هذه الأزمة الصحية العامة، فإن الأرقام التي أوردها مركز مكافحة الأمراض في نيجيريا بمثابة تذكير صارخ بالنضال المستمر لتأمين المياه النظيفة لجميع مواطنيها.