رحلة جاريث ساوثجيت كمدرب لإنجلترا بعد 100 مباراة
شعر مشجعو إنجلترا بسعادة غامرة خلال مباراة ربع نهائي بطولة أمم أوروبا 2024 يوم السبت ضد سويسرا، حيث انتصر الفريق بركلات الترجيح، ليتأهل إلى الدور نصف النهائي. كانت هذه هي المباراة الثانية على التوالي في ألمانيا حيث واجهت إنجلترا الإقصاء المحتمل. كان الأداء الشجاع الذي قدمه بوكايو ساكا حاسماً، حيث عكس أداء جود بيلينجهام البطولية ضد سلوفاكيا. بدون ساكا، ربما انتهت فترة غاريث ساوثجيت كمدرب لإنجلترا بعد 100 مباراة. ويضمن هذا الفوز أن ساوثجيت سيدير مباراتين أخريين على الأقل.
ويعد ساوثجيت، الذي يتعرض للانتقاد في كثير من الأحيان بسبب أسلوبه الحذر، أنجح مدرب في إنجلترا في العصر الحديث. لقد قاد الفريق إلى الدور نصف النهائي ثلاث مرات في أربع بطولات كبرى، وهو إنجاز لم يسبق له مثيل في البطولات الـ 17 السابقة مجتمعة. وكانت مباراة السبت هي المباراة رقم 100 له كمدرب، وهو إنجاز لم يصل إليه من قبل سوى والتر وينتربوتوم وألف رامزي. ويتضمن سجله 60 فوزاً، و24 تعادلاً، و16 خسارة، بنسبة فوز 60%. والجدير بالذكر أنه أدار 24 مباراة في البطولات الكبرى، وفاز في 13 منها، وهو أعلى رقم لأي مدرب إنجليزي.

بدأت رحلة ساوثجيت بنجاح غير متوقع في كأس العالم 2018، حيث أعاد إحياء الكبرياء الوطني بعد بطولة أمم أوروبا 2016 المخيبة للآمال. وصلت إنجلترا إلى الدور نصف النهائي وهزمت كولومبيا بركلات الترجيح، وهو أول فوز لها بركلات الترجيح في كأس العالم. وكان هذا الانتصار الأخير على سويسرا يتطلب قدراً مماثلاً من المرونة والاستراتيجية. وقاد ساوثجيت الآن إنجلترا إلى ثلاثة انتصارات بركلات الترجيح، بما في ذلك دوري الأمم 2019 ضد سويسرا.
وعلى الرغم من هذه النجاحات، فقد كانت هناك انخفاضات كبيرة. كان نهائي بطولة أمم أوروبا 2020 ضد إيطاليا مخيبا للآمال بشكل خاص؛ تقدمت إنجلترا في البداية لكنها خسرت بركلات الترجيح بعد أن سمحت الإستراتيجية الدفاعية بتعادل إيطاليا. وفي عام 2022، تزايدت الانتقادات عندما هبطت إنجلترا من الدرجة الأولى في دوري الأمم الأوروبية بعد فشلها في الفوز بست مباريات متتالية. وكانت الهزيمة الساحقة 4-0 أمام المجر بمثابة نقطة الضعف في عهد ساوثجيت.
خلال نهائيات كأس العالم الأخيرة في قطر، بدأت إنجلترا بقوة لكنها واجهت المزيد من ركلات الترجيح ضد فرنسا عندما أهدر هاري كين ركلة جزاء حاسمة. ووسط تكهنات حول مستقبله بغض النظر عن نتيجة بطولة أمم أوروبا 2024، يهدف ساوثجيت إلى لحظة التتويج.
اللاعبون الأساسيون تحت قيادة ساوثجيت
على مدار ثماني سنوات من قيادته، برز هاري كين باعتباره اللاعب الأكثر أهمية في ساوثجيت. شارك كين في 79 مباراة (69 كقائد) وسجل 60 هدفًا، وهو رقم غير مسبوق تحت قيادة أي مدرب إنجليزي. كما أنه يتقدم في التمريرات الحاسمة مع رحيم سترلينج التالي في الخط لكلا الهدفين (18) والتمرير (13). تتفوق إحصائيات كين تحت قيادة ساوثجيت على جميع الآخرين، مما يسلط الضوء على الشراكة المهمة بينهما.
وعلى الرغم من تعرضه لانتقادات بسبب تكتيكاته المحافظة في بعض الأحيان، إلا أن ساوثجيت يبرز بإنجازاته مع المنتخب الوطني. إن قدرته على قيادة إنجلترا خلال المباريات الصعبة وتأمين الانتصارات الحاسمة تظهر فطنته الإستراتيجية.
ولم يقتصر الفوز الأخير على سويسرا على تمديد ولاية ساوثجيت فحسب، بل أظهر أيضًا مرونة الفريق تحت الضغط. وبينما يستعدون لنصف النهائي، يظل المشجعون متفائلين بأداء لا يُنسى من فريقهم.
وتميزت رحلة إنجلترا تحت قيادة ساوثجيت بالانتصارات والنكسات. ومع ذلك، فإن قيادته جلبت بلا شك الاستقرار والنجاح للمنتخب الوطني. وبينما يواصلون حملتهم في بطولة أمم أوروبا 2024، يتوقع المشجعون بفارغ الصبر ما ينتظرهم في المستقبل بالنسبة لهذا الفريق المرن.
الإثارة المحيطة بتقدم إنجلترا واضحة بين المشجعين الذين يشعرون بالتفاؤل بشأن فرصهم في المباريات المقبلة. ومع الأداء الجيد للاعبين الأساسيين مثل ساكا وكين تحت قيادة ساوثجيت، هناك أمل متجدد لتحقيق المزيد من النجاح على الساحة الدولية.
ومع تزايد الترقب لنصف النهائي، ستتجه كل الأنظار نحو كيفية وضع ساوثجيت استراتيجيات للتغلب على التحديات القادمة وقيادة إنجلترا نحو المجد المحتمل في بطولة أمم أوروبا 2024.