اكتشافات أثرية جديدة في منطقة سقارة بمصر
أعلنت البعثة الأثرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وجامعة كانازاوا اليابانية عن اكتشاف أثري هام بمنطقة سقارة بمحافظة الجيزة، حيث عثرت البعثة على مجموعة من المصاطب والمقابر والدفنات، والتي ترجع إلى عصور مختلفة من التاريخ المصري القديم، حيث يعود تاريخ هذه الاكتشافات إلى الأسرتين الثانية والثالثة والأسرة الثامنة عشرة من الدولة الحديثة.
وتسلط الاكتشافات الضوء على الأهمية الأثرية المستمرة لسقارة، حيث تشير القطع الأثرية المكتشفة إلى التاريخ الواسع الذي لا يزال يتعين الكشف عنه في هذه المنطقة. وأشاد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار المصري، بالاكتشاف، مؤكدًا على إمكاناته في تعميق فهم الثراء التاريخي والأثري للمنطقة. ويعتقد المسؤولون أن هذه النتائج ستلعب دوراً حاسماً في كشف المزيد من أسرار سقارة، أحد أهم المواقع الأثرية في مصر.

وأكد الدكتور محمد إسماعيل خالد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار في مصر، على أهمية هذه الاكتشافات، مشيراً إلى أنها لا تشير فقط إلى أن مقبرة سقارة تمتد إلى الشمال أكثر مما كان معروفاً من قبل، بل تؤكد أيضا الاستخدام المبكر لهذا الموقع للدفن في عصر الدولة الحديثة، وهو ما يتماشى مع الرواية التاريخية لاستعادة منف كعاصمة لمصر بعد طرد الهكسوس.
وتشمل الآثار والهياكل المكتشفة أربعة مقابر من أواخر الأسرة الثانية وأوائل الأسرة الثالثة، وأكثر من عشرة مدافن من الأسرة الثامنة عشرة من الدولة الحديثة. ووفقاً لمحمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية، فإن اثنين من المقابر مصنوعة من مصاطب من الطوب اللبن، في حين أن المقابر الأخرى منحوتة في الصخر. وتتميز إحدى المقابر البارزة، الواقعة بالقرب من الحافة الشمالية لهضبة سقارة، بوجود سد من الحجر الجيري عند مدخلها، مما يؤدي إلى حجرة الدفن. وسيكون هذا السد والأوعية المحيطة به، والتي ربما يعود تاريخ بعضها إلى الأسرتين الثانية والثالثة، محورًا لمزيد من الحفريات في المواسم القادمة.
وبالتزامن مع هذه الاكتشافات، أفاد رئيس البعثة من الجانب الياباني نوزمو كاواي عن أعمال ترميم وتنظيف مقابر تعود إلى العصر اليوناني الروماني سبق أن اكتشفها الفريق. وقد كشف هذا العمل عن بقايا بشرية محنطة ومجموعة متنوعة من القطع الأثرية، بما في ذلك نماذج من الطين المحروق لأضرحة جنائزية وشظايا من توابيت خشبية. وتؤكد هذه النتائج على تنوع وثراء ممارسات الدفن في مصر القديمة.
وتخطط البعثة المشتركة لمواصلة أعمال التنقيب في الموسم المقبل، بهدف اكتشاف المزيد من الرؤى وتعميق فهم المشهد الأثري المعقد في سقارة. ولا تعمل الاكتشافات الجارية في هذه المنطقة على إثراء معرفتنا بالثقافة والمجتمع المصري القديم فحسب، بل تؤكد أيضاً على أهمية التعاون الدولي في الكشف عن أسرار ماضينا الإنساني المشترك.