كيف تطور فن التصميم أكاديمياً في الإمارات ؟ ... بروفيسور باولو كاراتيلي من معهد مارانجوني يجيب
تعدّ دراسات الهندسة والفنون والتصميم أكاديمياً مجالاً حيوياً متزايد الأهمية في عالمنا اليوم، خصوصاً مع تزايد الحاجة إلى علامة تجارية شخصية (personal branding) لبناء هوية بصرية متميزة تحقق الأهداف التجارية لأصحاب المشاريع والشركات الخاصة والعامة. وفي ظل التطور السريع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وازدياد التنافسية في السوق، تبرز الحاجة إلى فهم عميق لأسس التصميم ومبادئه والمعنى خلف كل تصميم فني.
في مقابلة حصرية مع "وَن أرابيا"، تحدث البروفيسور والمهندس المعماري باولو كاراتيلي من معهد مارانجوني في قلب مدينة دبي، عن دراسات الفنون والتصميم في الإمارات؛ حيث أن دراسة التصميم لا تقتصر فقط على الجوانب الجمالية، بل تتناول أيضاً كيفية تلبية احتياجات المستخدمين وتوفير حلول مبتكرة للتحديات المعقدة.

وصف باولو كاراتيلي حالة تعليم الفنون والتصميم في دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها تعيش تحولاً سريعاً، مدفوعاً بزيادة التركيز على الابتكار والإبداع والاستدامة. هناك تحول ملحوظ نحو دمج التكنولوجيا في تخصصات التصميم، حيث أصبحت الأدوات الرقمية، والواقع الافتراضي، وعمليات التصميم المدفوعة بالذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من العملية.
وأضاف باولو كاراتيلي: "تنمو صناعة التصميم في الإمارات مع ظهور منطقة الخليج كمركز استراتيجي للرفاهية والضيافة والتنمية الثقافية، مما يدفع الطلب على التعليم الذي يمزج بين الأساليب الفنية التقليدية والممارسات الرقمية المعاصرة".
معهد مارانجوني: مدرسة إيطالية في قلب دبي
أما حول الاختلافات الواسعة بين المعاهد الفنية والإبداعية في دبي، تحدث باولو كاراتيلي عن مميزات معهد مارانجوني، التي تبرز من خلال التركيز على التقاليد الإيطالية في التميز في التصميم والأزياء، مع الاستجابة في الوقت نفسه للسياق الثقافي في الشرق الأوسط.
يمتلك معهد مارانجوني حضوراً قوياً في مجال تعليم الأزياء والتصميم منذ عام ١٩٣٥. ويضيف بروفيسور كاراتيلي: نحن نركز على تجربة تعليمية غامرة وعملية، تجمع بين الاتجاهات العالمية والتراث المحلي. منهجنا شامل، حيث نشجع الطلاب على التفكير في تقاطع التصميم والثقافة والاستدامة. بالإضافة إلى ذلك، نستعين بمهنيين دوليين من الصناعة يتعاونون في منهجنا الدراسي، مما يضمن حصول طلابنا على رؤى حول سوق العمل العالمي.
وتتنوع المساقات الأكاديمية والمشاريع التي يقدمها معهد مارانجوني دبي لمساعدة الطلاب على تطوير مهاراتهم الفنية والإبداعية، وبحسب كاراتيلي، "يغطي منهجنا مجموعة واسعة من المواضيع - بدءاً من الكفاءة التقنية في أدوات التصميم الرقمي، لتصميم الديكور، وتقنيات تصميم الأزياء، إلى تعزيز الإبداع من خلال مشاريع تتحدى الطلاب لاستكشاف القضايا الحقيقية".

على سبيل المثال، يقدم معهد مارانجوني دورات متخصصة في التصميم المرئي، وتصميم الديكور للضيافة الفاخرة، وتطوير المنتجات للعطور ومستحضرات التجميل، مما يضمن أن يمتلك الطلاب الأساس التقني الذي يحتاجونه مع تطوير صوتهم الإبداعي الخاص. ويخبرنا بروفيسور كاراتيلي أن ذلك يتم من خلال مشاريع عملية، وتعاون مع شركات وعلامات تجارية في المجال، ودراسة نماذج حية ومباشرة في السوق الفني . يتطلع معهد مارانجوني إلى تلبية حاجات المجتمع عبر اتجاهات التصميم المختلفة.
كيف تعزز دراسات الفنون والتصميم الاتصال البشري والإنساني؟

التعليم الذاتي أم الأكاديمي؟
مع ارتفاع عدد الفنانين المتعلمين ذاتياً عبر المدارس الرقمية أو المراجع والمواقع الفنية مثل بنترست "Pinterest"، يخبرنا بروفيسور كاراتيلي عن المزايا الفريدة التي يوفرها التعليم الأكاديمي في معهد مارانجوني في دبي، حيث "توفر الدورات التعليمية الذاتية مرونة وسهولة الوصول، لكنها غالباً ما تفتقر إلى التعلم المنظم، والإرشاد النقدي الواعي والضروري للنمو المهني العميق".
وبحسب كاراتيلي، فإن "التعليم الأكاديمي يوفر نهجاً شاملاً، حيث يعزز كل من المهارات التقنية والتفكير النقدي في بيئة تعاونية. كما يوفر أيضاً اتصالات قيمة مع شركات ومؤسسات مهمة في الصناعة واعتماداً مهنياً من ذوي الخبرة، وهو ما يصعب تحقيقه من خلال طرق التعليم الذاتية. ومن خلال المشاركة في بيئة أكاديمية منظمة، يحصل الطلاب على فهم أعمق لمفاهيم التصميم، والوصول إلى الإرشاد، والاستعداد لمواجهة التحديات الحقيقية بتعليم شامل وموثوق".
ويضيف كاراتيلي: "في معهد مارانجوني، نساعد الطلاب على وضع أعمالهم في سياقات إبداعية شاملة، مقدِّمين تعليقات تعزز العمق المفاهيمي والتميز الفني لتصاميمهم. تقدم برامجنا أيضاً فرصاً قيّمة للتواصل والوصول المباشر إلى الصناع وذوي الخبرة في عالم التصميم، وهو ما لا يمكن تحصيله بالكامل من خلال التعلم الذاتي".

ويخبرنا باولو كاراتيلي عن رحلته الفريدة في اكتشاف صوته الخاص كفنان في عالم التصميم الداخلي، وكيف شكّل ذلك رحلته الأكاديمية في معهد مارانجوني: "اكتشاف الصوت الفريد هو رحلة من الاستكشاف، والتجريب، والتفكير. ولذلك تدعم البرامج الأكاديمية في معهد مارانجوني ذلك من خلال تشجيع الطلاب على التفاعل مع وجهات نظر ووسائط متنوعة، ودفع حدود إبداعهم. نحن نرعى الفردية من خلال تقديم منهج مرن يتيح للطلاب متابعة شغفهم، بينما نوفر في الوقت نفسه الأساس النقدي والتقني اللازم لصقل أسلوبهم الشخصي".
وتحدث بروفيسور كاراتيلي عن الفجوات التي لا تزال موجودة بين التعليم الأكاديمي والإبداع الفردي، وكيف يمكن للمؤسسات التعليمية معالجة هذه الفجوات، حيث "تتمثل إحدى الفجوات الرئيسية في سرعة تطور الصناعة مقارنةً بالوتيرة النسبية الأبطأ للأكاديمية". ويرى كاراتيلي أن سد هذه الفجوة، يعني أن "على المؤسسات تحديث المناهج بشكل مستمر لتعكس المعايير الحالية للصناعة والاتجاهات والتقنيات المتجددة باستمرار. في معهد مارانجوني دبي، نتناول هذا الأمر من خلال الحفاظ على شراكات قوية مع العلامات التجارية العالمية واستضافة ورش عمل لقادة الصناعة، وتوفير التدريب الداخلي والمشاريع التي تمنح الطلاب خبرة حقيقية خلال دراستهم، حتى تتساوي تجربتهم الفنية مع تقدم الصناعة من حولهم".

وفي رسالة حصرية وختامية عبر حديثنا، ينصح بروفيسور كاراتيلي كل مبدع ومحب لدراسات الفن والتصميم: "احتضن التغيير، كن مرناً، وابقَ مخلصاً لرؤيتك. ستشكل التحديات التي تواجهها مدرسةً خاصة للوصول إلى تصميمك القوي والمؤثر. ابحث عن الإلهام من محيطك، وانخرط بعمق مع مجتمعك، وادفع دائماً حدود رؤيتك وتصاميمك. إن دولة الإمارات العربية المتحدة، بمزيجها النابض بالحياة من ثقافات وصناعات إبداعية منوعة ومتخصصة، هي المكان المثالي لتزدهر."