اليوم الإماراتي للتعليم: صرح شامخ لبناء المستقبل
يطل علينا الثامن والعشرون من فبراير حاملاً معه عبق الإنجازات التعليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة، ليجسد "اليوم الإماراتي للتعليم" مدى الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة لإعداد قادة المستقبل، وليبرز الدور المحوري للتعليم في مسيرة التنمية والتطور.
لقد أولت قيادة دولة الإمارات التعليم عناية فائقة، وجعلته جوهر رؤيتها الشاملة، وركيزة أساسية لبناء مجتمع معرفي مُتطوّر، مع الحفاظ على قيمه وتقاليده وهويته الوطنية. كما وضعت بناء الإنسان وتمكينه وتنمية قدراته في صدارة أولوياتها، إيماناً منها بأنه المحرك الرئيسي للاقتصاد القائم على المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة للأجيال الحاضرة والمستقبلية.

قصص النجاح في مجال التعليم بالإمارات ملهمة، وللمرأة دور كبير فيها حيث الهمتني والدتي الدكتورة/ نورة عبد الرحمن المدفع في مسيرتي المهنية وتخصصي في المجال الأكاديمي والتعليم الجامعي فهي كانت من أوائل المعيدين في جامعة الإمارات وأول امرأة اماراتية تنال شهادة الدكتوراه من الولايات المتحدة الأمريكية، ومن بعدها ألهمني أساتذتي في الجامعة الأميركية بالشارقة الذين شجعوني على استكمال دراستي ونيل شهادة الماجستير من جامعة ييل في الولايات المتحدة الأمريكية و لا زال دعمهم مستمر.
لقد أردت دائمًا رد الجميل، خاصة من خلال التعليم. ومن خلال دوري في جامعة زايد، أهدف إلى إلهام الطلاب ليصبحوا قادة المستقبل في مجال الهندسة المعمارية والتصميم. لقد ساعدني العمل في بيئة التعليم العالي في دولة الإمارات العربية المتحدة أيضًا على تطوير مهاراتي القيادية، خاصة مع عودتي إلى دور تنظيمي بعد أكثر من عقد من العمل كمتدربة في البندقية ضمن المشاركة الأولى للجناح الوطني لدولة الإمارات في معرض العمارة الدولي الرابع عشر – بينالي البندقية مع معرض "لئلا ننسى .. معالم خالدة في ذاكرة الإمارات العربية المتحدة"، وحصولي على خبرة شاملة في الإعداد والتنظيم واستقبال الزوار، والتواصل مع المعماريين المشاركين والفنانين والقيميين الفنيين والعمل بروح الفريق على تعزيز مكانة دولة الإمارات على الساحة الدولية.
التدريس في الإمارات العربية المتحدة يوفر فرصة فريدة من نوعها لأنه وسع منهجيات البحث الخاصة بي من أجل استكشاف كيف يمكن للمعرفة التقليدية القائمة على الأرض والتكيف مع الموارد أن تشكل العمارة المستدامة في المناخات القاحلة.
آمل أن يصبح الطلاب الخريجون روادًا في هذا المجال، باستخدام معرفتهم لمعالجة التحديات العالمية مثل تغير المناخ والأمن الغذائي. أرى إمكانات هائلة لهم لابتكار حلول مصممة خصيصًا للمناخات القاحلة، مستوحاة من المعرفة التقليدية القائمة على التطبيق العملي. أطمح لهم أن يستفيدوا من المشهد المعماري الديناميكي في الإمارات العربية المتحدة كنقطة انطلاق لإنشاء تصميمات مؤثرة وذات صلة ثقافية تتردد صداها على نطاق عالمي.
يدعم نظام التعليم في الإمارات العربية المتحدة البحث العلمي، حيث توجد بعض الجامعات في الإمارات العربية المتحدة، مثل جامعة خليفة وجامعة الإمارات العربية المتحدة، مراكز بحثية تركز على الاستدامة والزراعة والأمن الغذائي. بالأخص، لدى جامعة الإمارات العربية المتحدة دوراً فعالاً في توفير الأبحاث حول موضوع تطوير سبل الزراعة المحلية، وخاصة من خلال مزرعتها التجريبية في منطقة الفوعة و التي توجد على أطراف مدينة العين.
ويبرز معرض الجناح الوطني لدولة الامارات العربية المتحدة المقبل في بينالي البندقية من10 مايو الى23 نوفمبر 2025، والذي يحمل عنوان "على نار هادئة"، العلاقة المتطورة بين العمارة وإنتاج الغذاء المحلي في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويقترح حلولاً مبتكرة لإنتاج الغذاء على المستويين الفردي والمجتمعي. ومن خلال نهج يدمج بين البحث الأرشيفي والميداني والتصميمي، يستكشف المعرض الاكتفاء الذاتي، ويقترح حلولاً معمارية مصممة خصيصًا للبيئات الصحراوية.
إنّ الاحتفاء باليوم الإماراتي للتعليم ليس مجرد مناسبة لتعداد الإنجازات، بل هو دعوة لتجديد العهد على مواصلة العمل الدؤوب لتطوير منظومتنا التعليمية. فالتعليم مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، من مؤسسات تعليمية وأسر وأفراد. علينا أن نتكاتف لنوفر للأجيال
القادمة أفضل فرص التعليم والتدريب، وأن نغرس فيهم قيم حب العلم والمعرفة والابتكار. علينا أن نؤهلهم ليكونوا قادة المستقبل، القادرين على مواجهة التحديات وتحقيق الطموحات.
وفي اليوم الوطني للتعليم، نحتفي بمنظومتنا التعليمية وبكل من ساهم في بنائها وتطويرها. فلنجعل من هذا اليوم انطلاقة جديدة نحو مزيد من التميز والإبداع في مجال التعليم.
بقلم: الاستاذة الجامعية والمعمارية عزه أبوعلم القيمة الفنية المشرفة على الجناح الوطني لدولة الإمارات في المعرض الدولي التاسع عشر للعمارة في بينالي البندقية.